البغدادي
261
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والبيض قد فللّت مضاربها * بها نفوس الكماة تختطف كأنّها في الأكفّ إذ لمعت * وميض برق يبدو وينكشف وقال قيس بن الخطيم من قصيدة يجيبه « ولم يحضر الوقعة ولا كان في عصرها « 1 » » : ( المنسرح ) أبلغ بني جحجبى وقومهم * خطمة أنّا وراءهم أنف « 2 » وأنّنا دون ما يسومهم ال * أعداء من ضيم خطّة نكف نفلي بحدّ الصّفيح هامهم * وفلينا هامهم بها عنف « 3 » وبعد هذا ستة أبيات . فردّ عليه حسان بن ثابت شاعر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا من تلك القصيدة « 4 » : ( المنسرح ) دع ذا وعدّ القريض في نفر * يرجون مدحي ، ومدحي الشّرف إن تدع قومي في المجد تلقهم * أهل فعال يبدو إذا وصفوا إنّ سميرا عبد طغى سفها * ساعده أعبد لهم نطف « 5 » ثم إنّهم تهيؤوا للحرب وتقاتلوا قتالا شديدا ، ومشت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين سنة في أمر سمير . فلما طالت الحرب وكادت العرب يأكل بعضها بعضا ، أرسلوا إلى مالك أن يحكّموا بينهم ثابت بن المنذر أبا حسّان ، فأجابهم إلى ذلك ، فأتوه وقالوا : قد حكّمناك بيننا . قال : لا حاجة لي في ذلك . قالوا : ولم ؟ قال : أخاف أن تردّوا حكمي كما رددتم حكم عمرو بن امرئ القيس .
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان قيس بن الخطيم ص 113 - 115 ؛ والأغاني 3 / 23 ؛ والأصمعيات ص 198 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 189 - 190 . ( 2 ) بنو جحجبى وبنو خطمة : بطنان من الأوس . وأنف : جمع أنوف ، وهو الشديد الأنفة . ( 3 ) فلى رأسه : ضربه وقطعه . والصفيح ؛ أراد به السيوف العريضة . وبها ، أي بالصفيح . ( 4 ) من أبيات في ديوان حسان ص 316 - 317 باختلاف في الرواية وزيادة ونقصان في الأبيات . ( 5 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 210 : " النطف هنا بمعنى الإفراط ، الواحد نطفة بالتحريك وكهمزة . وكان العبد فيهم يقرط وكذا ساقي الشراب . ويظهر أن ذلك نحلة فارسية . والأعشى ذكر تقريط الساقي في قوله : يسعى بها ذو زجاجات له نطف * مقلص أسفل السربال معتمل "